شوقي ضيف

332

المدارس النحوية

338 للهجرة أكبّ على النحو ودراساته في موطنه ، ثم رحل إلى العراق ، فسمع الزجاج وغيره من أصحاب المبرد مثل ابن السراج ، كما سمع أصحاب ثعلب وأوائل البغداديين . وعاد إلى موطنه ، يدرس كتاب سيبويه لطلابه ، وطارت شهرته ، فرحل إليه الطلاب من الأندلس وفي مقدمتهم - كما مر بنا في غير هذا الموضع - محمد بن يحيى الرّباحى الذي حمل عنه كتاب سيبويه رواية ، ودرّسه لطلابه بقرطبة . وظل نحاة الأندلس من بعده يتوارثون رواية نسخته المضبوطة الوثيقة مثيرين لكنوز الكتاب ومفسرين معلقين . وبذلك كان للنحاس فضل بثّ دراسة كتاب سيبويه في الأندلس وما رافقها هناك من نهضة الدراسات النحوية . ومما عنى به « تفسير أبيات سيبويه » ويقال إنه لم يسبق إلى مثله ، وكل من جاء بعده استمد منه . وفي بعض المراجع أن له كتاب « شرح سيبويه » مما يدل على أنه كان له على الكتاب شرح مفرد يذلّله ويحل مشاكله . وعنى بالقرآن الكريم ، فكتب فيه كتبا مفيدة ، منها كتاب معاني القرآن وكتاب إعراب القرآن ، وهما كتابان قيّمان ويقال إنهما أغنيا عما صنف قبلهما في معناهما . وله شروح على بعض دواوين الشعر والمعلقات والمفضليات . وصنّف في النحو كتاب الكافي وهو مفقود ومختصرا أسماه كتاب التفاحة في النحو نشره كوركيس عواد ببغداد ، كما صنف كتابا في الاشتقاق . ويلفتنا بين مصنفاته التي روتها له كتب التراجم كتاب « المقنع في اختلاف البصريين والكوفيين » مما يدل دلالة واضحة على أنه عنى باستيعاب آراء المدرستين عناية جعلته يخصهما بالتأليف . ومن يرجع إلى مختصره الذي سماه كتاب التفاحة في النحو والذي يقع في ست عشرة صحيفة يجده يمزج في وضوح بين آراء البصريين والكوفيين ، فهو في الصورة العامة للكتيب وعرض مسائله بصرى ، وهو في بعض آرائه وبعض المصطلحات كوفي ، وقد يختار رأيا لقطرب أو للأخفش مخالفا جمهور البصريين . ومن أول ما يلقانا في الكتيب مخالفا لهم فيه ذهابه إلى أن الأسماء الخمسة : أباك وأخواتها معربة بحروف العلة نفسها متفقا في ذلك مع قطرب وهشام من الكوفيين والزجاجي